مجد الدين ابن الأثير

177

المختار من مناقب الأخيار

تفرح بما أقبل ، ولا تأسف على ما أدبر . قلت : فما غاية التّواضع ؟ قال : أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلّا رأيته خيرا منك « 1 » . وقال ابن خبيق : قال لي يوسف : خرجت سحرا لأؤذّن ، فإذا أسود مقبل ، وفي يده حجر يريد أن يضربني ، ووراءه شيء أبيض يريد أن يصرفه عنّي ، فصرفه ، فقلت : هذان شيطانان يريدان أن يرياني أنّي رجل صالح . فقلت : كلاكما شيطانان . فطارا « 2 » . وقال : الدّنيا دار نعيم الظالمين . قال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : الدّنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب « 3 » . وقال : لو أنّ رجلا في ترك الدنيا مثل أبي ذرّ ، وسلمان ، وأبي الدّرداء ما قلنا له : زاهد ؛ لأنّ الزّهد لا يكون إلّا في الحلال المحض ، والحلال المحض لا يعرف اليوم « 3 » . وقال لشعيب بن حرب : إنّ طلب الحلال فريضة ، والصلاة في الجماعة سنّة « 3 » . وقال : لي أربعون سنة ما ملكت قميصين « 4 » . وقال : إنّي لأهمّ بقراءة السّورة ، ثم أعرف ما جاء فيها ، وأميل إلى التّسبيح . فقيل له : يا أبا محمد ، وما جاء فيها ؟ فقال : إنّ الرجل ليبدأ بأوّل السّورة ، فإذا كان ليس يعمل بما فيها لم تزل السّورة تلعنه من أوّلها إلى آخرها ، وما أحبّ أن يلعنني القرآن « 5 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 238 ، صفة الصفوة 4 / 265 . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 265 . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 238 . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 263 . ( 5 ) حلية الأولياء 8 / 243 .